محمد متولي الشعراوي

6186

تفسير الشعراوى

ونلحظ أن كلام الحق سبحانه عن فرعون في سورة الفجر كان كلاما يضمّ إلى جانب حضارة الفراعنة حضارات أخرى قديمة ، مثل حضارة عاد وحضارة ثمود . وكذلك تكلم الحق سبحانه عن الفرعون في أثناء لقطات قصة موسى عليه السّلام ، ولكن الكلام يختلف في قصة يوسف عليه السّلام ، فلا تأتى وظيفة الفرعون ، بل يحدثنا الحق سبحانه عن وظائف أخرى ، هي وظيفة « عزيز مصر » - أي : رئيس وزرائها - ويحدثنا اللّه سبحانه عن ملك مصر بقوله : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ . . ( 50 ) [ يوسف ] ولم يكتشف الفارق بين وظيفة « الفرعون » ووظيفة « الملك » في التاريخ المصري إلا بعد أن جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر وفك « شامبليون » رموز اللغة الهير وغليفية من خلال نقوش حجر « رشيد » ، فعرفنا أن حكام مصر القديمة كانوا يسمون « الفراعنة » إلا في فترة كانت فيها مصر تحت حكم « ملوك الرعاة » أو « الهكسوس » الذين أغاروا على مصر ، وحكموها حكما ملكيا وقضوا على حكم الفراعنة ، ثم عاد الفراعنة إلى حكم مصر بعد أن خلصوها من سيطرة « الهكسوس » . وهكذا نجد أن إشارة القرآن في قصة يوسف - عليه السّلام - كانت إلى الملك ، ولم يأت فيها بذكر فرعون ، وهذا دليل على أن القرآن قد سبق بعلمه أي اكتشاف ، وكلما جاء اكتشاف جديد أو ابتكار حقيقي ، نجده يؤيد كتاب اللّه . وينهى الحق سبحانه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها بقوله : . . وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ « 1 » ( 92 ) [ يونس ]

--> ( 1 ) وإن كثيرا من الناس : أي : أهل مكة . عن آياتنا غافلون : لا يعتبرون بها . [ تفسير الجلالين ص 187 ] .